الشيخ محسن الأراكي
350
كتاب الخمس
التسليم بالمقدمة الأُولى وهي كون لسان الجعل في زكاة الغلات ظاهراً - إن لم يكن صريحاً - في الملك على نحو الكسر المشاع ، يتعين القول بالتفكيك بين موارد الزكاة والأخذ في كل مورد بما يناسب ظاهر الدليل فيه . فيقال في زكاة الغلات بأنه من باب الملك على نحو الكسر المشاع ، وفي باب زكاة الأنعام إنّه من باب الحق الواجب في العين ، وفي زكاة النقدين أنّه من باب الملك على نحو الكلّي في المعيّن . وحينئذ فلا مجال - في باب الخمس - للتشكيك في كونه على نحو الإشاعة العينيّة ؛ لأنّ ظاهر الدليل فيه - كظاهر الدليل في زكاة الغلات - واضح في إرادة الملك على نحو الكسر المشاع ، بل إنّ صريح الروايات الدالّة على عدم جواز التصرف في المال الّذي تعلّق به الخمس قبل أداء حق أصحاب الخمس إليهم ، هو كونه من باب الملك على نحو الكسر المشاع . وأمّا التشكيك في المقدمة الأُولى وهي : " ظهور الروايات الواردة في زكاة الغلات بلسان " في ما سقت السماء العشر وفي ما سقت النواضح والدوالي نصف العشر " في إرادة الملك على نحو الكسر المشاع ، بدعوى أنّ الظرفيّة هنا ظاهرة في الظرفيّة للوجوب لا للواجب لكون الظرف ظاهراً في كونه لغواً متعلقاً بالواجب أو الفرض ، لا مستقراً متعلقاً بكائن ، خاصة مع التصريح بالفعل في بعض الروايات كما ورد في صحيح الفضلاء السابق الذكر " . فهو مدفوع : أوّلًا : بأنّ هذا التشكيك ، إن كان له مجال في أدلّة الزكاة ، فلا مجال له في أدلّة الخمس وخاصّة الآية الشريفة ، لأنّ اللام في " لله خمسه " - وخاصة بقرينة " أنّ " المصدرية - ظاهر ، بل صريح في كون المتعلق هو ما يتضمن معنى الثبوت والاستقرار ، ولا مجال لافتراض كون الجار والمجرور متعلقين بالوجوب بمعنى الجعل ، أو بالفرض وما شابه ذلك من الأفعال . فتكون الآية ظاهرة ظهوراً بيّناً في كون الجار والمجرور ظرفاً للواجب ، لا للوجوب . وثانياً : بأنّ ظاهر كثير من أدلّة الزكاة وخاصة آية الزكاة : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً - وهي عمدتها هنا ؛ لأنها بصدد تشريع أصل وجوب الزكاة - كون الظرف